الشيخ السبحاني

312

بحوث في الملل والنحل

الناس عن زيد ، والحيلولة بين القائد والمقود . قال الطبري : بعث يوسف بن عمر إلى الحكم بن الصلت فأمره أن يجمع أهل الكوفة في المسجد الأعظم يحصرهم فيه ، فبعث الحكم إلى العرفاء والشرط والمناكب والمقاتلة ، فأدخلهم المسجد ، ونادى مناديه : ألا إنّ الأمير يقول : من أدركناه في رحله فقد برئت منه الذمة ادخلوا المسجد الأعظم ، فأتى الناس المسجد يوم الثلاثاء قبل خروج زيد بيوم . وطلبوا زيداً في دار معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري ، فخرج ليلًا وذلك ليلة الأربعاء في ليلة شديدة البرد من دار معاوية بن إسحاق « 1 » . وقف زيد على أنّ العدو قد اطّلع على سره فظل يبحث موضعه ، وأنّه لو تأخر وأمهل في الخروج ربما كشف عن مخبئه ، فاستعد للقتال ، بإلقاء خطب تحث الأفراد ، للقيام ، وقد عرفت بعضها ونورد في المقام ما لم نذكره هناك : خطبه في حث المبايعين على القتال : قد نقل عن الإمام الثائر خطب بليغة عند اشتعال الحرب . 1 - روي أنّه لمّا خفقت الرايات على رأسه قال : الحمد للَّه الذي أكمل لي ديني بعد أن كنت أستحيي من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن أرد عليه ولم آمر أُمّته بمعروف ولم أنه عن منكر « 2 » . 2 - روى صاحب كتاب : « التقية والتقى » بإسناد إلى خالد بن صفوان ، قال : سمعت زيد بن علي يقول : أيّها الناس عليكم بالجهاد ، فإنّه قوام الدين

--> ( 1 ) . الطبري : التاريخ : 5 / 499 . ( 2 ) . السياغي : الروض النضير : 1 / 102 .